يحيي بن حمزة العلوي اليمني
36
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الماضي ، وهما باطلان ، لأنها لو وقعت في هذين الزمانين لا متنع تعليقها بالشرط ، لأن الشرط لا يمكن تعليقه بالماضي ، والحال . فبطل كونها إخبارا في هذين الزمانين ، ومحال أن تكون إخبارا في الأزمنة المستقبلة ، لأن قول المطلّق لامرأته أنت طالق ، ليس بأقوى في تصريحه بالزمن المستقبل ، من قوله ستصيرين طالقا في المستقبل ، ولو صرّح بالتطليق في المستقبل ، لم تكن طالقا ، فهكذا ما هو أضعف في الدلالة على المستقبل ، وهو قوله أنت طالق أولى ألّا يقتضى وقوع الطلاق ، فبطل كونه دالا على الاستقبال . وأما ثانيا : فلأنها لو كانت موضوعة للإخبار ، لكان لا يخلو حالها ، إما أن تكون كاذبة ، أو صادقة ، فإن كانت كاذبة فلا عبرة بها ، ولا التفات إليها في تحصيل مقصودها ، وإن كانت صادقة فهو باطل أيضا ، لأن قولنا أنت طالق ، إذا كان خبرا فلا بدّ من أن يسبق مخبره ليكون مطابقا له ، فيكون صدقا ، فكان يلزم على هذا أن يكون الطلاق واقعا قبل حصول قولنا أنت طالق ، وهذا محال ، فظهر بمجموع ما ذكرناه هاهنا أن الطلاق إنما يكون واقعا بقوله أنت طالق لا غير ، وهذا هو فائدة الإنشاء وثمرته ، ويؤيّد ما ذكرناه أنه للإنشاء قوله تعالى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [ الطلاق : 1 ] وهذا أمر بالتطليق ، فيجب أن يكون قادرا عليه ، ومدوره لا ينصرف إلّا إلى قوله : طلّقت ، وفي هذا دلالة على كونه مؤثرا في الطلاق ، وهو المقصود ، فهذا ما أردنا ذكره من قسم الحقيقة وما يختص بها . القسم الثاني ما يتعلق بالمجاز على الخصوص المجاز مفعل واشتقاقه إما من الجواز الذي هو التعدي في قولهم : « جزت موضع كذا » إذا تعدّيته ، أو من الجواز الذي هو نقيض الوجوب ، والامتناع ، وهو في التحقيق راجع إلى الأول ، لأن الذي لا يكون واجبا ولا ممتنعا يكون مترددا بين الوجود والعدم ، فكأنه ينتقل من الوجود إلى العدم ، أو من العدم إلى الوجود ، فاللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصليّ ، شبيه بالمتنقّل ، فلا جرم سمى مجازا ، فإذا تمهدت هذه القاعدة فالمقصود من المجاز يتحصل بذكر مسائل . المسألة الأولى في ذكر حقيقة [ المجاز ] وبيان حده وقد أكثر العلماء فيه الخوض ، وأحسن ما قيل فيه : ما أفاد معنى غير مصطلح عليه في الوضع الذي وقع فيه التخاطب لعلاقة بين الأول والثاني . ولنفسّر هذه القيود ، فقولنا :